الثورة نيوز: أخبار تونس آخر المستجدات الأمنية والسياسية والاقتصادية

جستجو

الثورة نيوز: أخبار تونس آخر المستجدات الأمنية والسياسية والاقتصادية

  • 3191

بقلم: عايدة عبد الحميد

بعد أن تحقق بعض الاستقرار في الدول التي شهدت في 2011 الاطاحة بمن يحكمها وهي مصر وتونس وليبيا عاد الرعب ليهيمن من جديد على هذه البلدان رغم الجهود الأمنية المبذولة لإعادة الطمأنينة الى المواطن. ويبدو أن الوضع في سوريا له تأثيره على ما يحدث في هذه البلدان.. فبعد دخول ترامب الى البيت الأبيض لمباشرة مهامه كرئيس للولايات المتحدة الامريكية وبعد تصريحاته العديدة والتي مفادها أن ليس في نيته أن يطيح بالاسد، وأنه عازم على محاربة «تنظيم داعش» الا أنه وبعد انتصار الجيش السوري على هذا التنظيم في عدة مواقع، وبعد أن حسبنا أن الوضع في سوريا سيسير نحو ايجاد مخرج من هذه الحرب التي طالت مدتها والتي قضت على عدد كبير من السوريين الموالين والمعارضين وكذلك من الجنسيات الأخرى أولئك الذين تم تسفيرهم الى هذا البلد الجميل ليحاربوا ـ عن طريق المناولة ـ الاسد في عقر داره تنفيذا لأجندات خارجية تحمي مصالح دول دون أخرى، في هذه المنطقة الغنية بثرواتها الطبيعية والمغرية بموقعها الجغرافي المتميّز والذي يفتح أكثر من باب لانعاش الاقتصاد والتجارة للدولة التي ترغب في ذلك. حلمنا بهذه التسوية في سوريا بين النظام والمعارضة وكنا ننتظر من أمريكا أن تنهي هذه الحرب لصالح الشعب السوري ودفاعا عن شرعية تواجد النظام الحالي.. والذي لا يمكن إزاحته إلا بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية يقع فيها الاحتكام الى صناديق الاقتراع انتخابات نزيهة يصعد فيها من ينتخبه الشعب السوري، في جو من الحرية وبعيدا عن كل الضغوطات مهما كان مأتاها، كنا نحلم بهذه التسوية وبإعادة بناء سوريا من جديد، ولكن هذا لم يتم. والذي حدث كان بعيدا عن هذا الحلم، ما حدث هو جرم فيه رائحة الغدر، والاستقواء، والاستفزاز، للعرب وللمسلمين.. استفزاز يفتقد الى الحكمة.. ويعبر عن كره شديد للعرب لمسنا آثاره في اليوم الذي تمت فيه عملية شنق الرئيس العربي المسلم صدام حسين في العراق.. بأمر من بوش الإبن، في يوم عيد الاضحى.. واختيار هذا اليوم بالذات هو تأكيد على مدى الكراهية التي يكنها الغرب لا للعرب فحسب وإنما أيضا للمسلمين.. مهما كانت مذاهبهم.

اليوم يبدو أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد، جاء ليسلك نفس الطريق الذي سلكه بوش الابن، اليميني المتطرف فالهجوم على قاعدة «الشعيرات» الجوية بالصواريخ في اليوم الموافق لـ7 أفريل 2017 فجرا، والتي أتت دون سابق إنذار والتي استهدفت الجيش السوري في عمق داره والتي سببت ضررا كبيرا بمدارج المطار وأتلفت 9 طائرات عسكرية تدل على أن أمد الحرب في سوريا مازال طويلا وأن المسؤولين الكبار لأمريكا وأوروبا عاقدون العزم على زيادة اشعال نيران الابادة في البلدان العربية قصد اضعافها وتركيعها لإرادتهم التسلطية ومطامعهم الاستعمارية التي لا حدّ لها، وها نحن نرى شبكات الارهاب والى حد اليوم والتي يدعي الغرب محاربتها نراها لا تزال تجول في العراق وسوريا وليبيا.. وكذلك في مصر التي تعرضت يوم 9 أفريل الجاري الى تفجيرات انتحارية امام وداخل الكنائس بطنطا وبالاسكندرية.

تفجيرات مات فيها عدد كبير من الابرياء وجرح عدد أكبر.. كلهم مصريون وأبناء وطن واحد.. يحدث هذا في مصر الدولة الي تصدت لهذه المجموعات الارهابية بكل قوة والتي حصنت حدودها وحسبناها انتصرت على الارهاب.. تراها اليوم تتعرض مرة أخرى الى هجوم ارهابي استهدف رجال الدين وهم يصلون داخل كنائس وخارجها.. هذه الجريمة التي تقترف ضد أبناء الوطن الواحد وسط مصر، لها دلالة واحدة ألا وهي أن هذا التنظيم المكنّى بـ«داعش» مازال يحظى بالدعم المالي والعسكري من قبل الدول التي تدعي محاربته ورغبتها في القضاء عليه، إن الادعاء بأنهم يحاربونه «كذبة كبرى» انه ادعاء باطل.

وهذه الكذبة أثبتت أن ما رسموه لمنطقة الشرط الأوسط مازال ساريا ـ وأن تغيير خريطة المنطقة لا يزال يعيش في تصوّراتهم وأحسب أن القادم سيكون أسوأ بكثير مما نحن عليه اليوم.. على العرب أن يستفيقوا وأن يتصالحوا وأن يضعوا اليد في اليد.. لكي يصبحوا قوّة لها قرار واحد يخشاها من يريد تفتيتها والاعتداء على أوطانها.. ولها مصلحة واحدة: أن تحفظ أرضها وتثبت وجودها.. على العرب أن يحاربوا هذا الطغيان بالكلمة وبالقلم وبالعين الساهرة على ضرورة استتباب الأمن في كل ركن من أركان الامة العربية.. وعلى العرب أن يدفنوا أحقادهم وألا يقصوا أحدا منهم.. بالعكس عليهم أن يتقربوا ممن يعاديهم من جيرانهم.. حتى لا يتم استغلاله من قبل أيد آثمة لا تريد خيرا لهذه الامة بل تعمل على بثّ الفتن فيها.. ولزرع الرعب بين أفرادها.

نحن اليوم في سلّة واحدة.. واستهداف بلد عربي مسلم والاعتداء عليه ظلما وبهتانا هو اعتداء على العرب أينما كانوا علينا أن نجتمع على رأي واحد وأن تكون لدينا استراتيجية واحدة ضد هذا الغول الذي يريد أن يلتهمنا دون شفقة ودون أن يضع اعتبارا للقوانين الدولية التي وضعت لمقاضاة الدول المعتدية.. ولتغريمها ولفرض عقوبات عليها وحتى تركيا التي لها اليوم دور كبير فيما يجري في سوريا والتي تنادي بتنحية الأسد والتي باركت الضربة الاخيرة على هؤلاء الاشقاء والتي تنادي بضربة أخرى أقوى لإضعاف قدرة الجيش السوري على محاربة معارضي النظام القائم والتي صرحت أن هذه الضربة غير كافية لردع بشار ومناصريه تراها اليوم مطمئنة لهذه الدول العظمى وعلى رأسها أمريكا نراها اليوم تريد اشعال النيران اكثر في سوريا وكأن هذه النيران لن تطالها في المستقبل أي بعد أن تتبلور صور الشرق الاوسط الجديد وبعد أن تتمكن هذه الدول العظمى من السيطرة كليا على المنطقة والتي يسكنها العرب والمسلمون وكأن تركيا ليست بدولة مسلمة، وكأن دعوتها الى إقامة دولة الخلافة لن تثير قلق أمريكا وقلق الغرب.. الذي ترغب في الاندماج فيه، سوف تثبت الايام القادمة وبعد أن يتحقق مشروع التقسيم ان سلاح امريكا وأوروبا سوف يركز على هدف واحد: هو تركيا.. ذلك كي لا تولد الدولة العثمانية من جديد، هذه الامبراطورية التي حكمت العالم لقرون عديدة وحتى لا يعود الاسلام الى قوّته والى مجده.
فالصراع إذن بين الشرق والغرب لا يزال في عنفوانه وفي أقصى درجاته وغير وارد أن يعتبر الغرب تركيا وإن مثلت جزءا منه جغرافيا فهي بعيدة عنه عقائديا وثقافيا ولا يشفع لها تغييب العربية عن المجتمع التركي لتعويضها باللغة التركية هذا الانجاز الذي قام به أتاتورك تقرّبا لأوروبا لأن الغرب يراها دولة اسلامية سيطرت على العالم وعمّرت قرونا فهو يخافها ولا يطمئن اليها والايام بيننا.

المصدر: الصريح

منبع