Kadmous.org | Lebanese and Lebanon

جستجو

Kadmous.org | Lebanese and Lebanon

  • 894

مقتطفات من مقابلة الدكتور كمال ديب مع زاهي وهبي.

زاهي وهبي: حضرتك ترفض أن يكون هناك ثقافة لبنانية محض. علماً أن هناك الكثير من التيارات الفكرية السياسية الإيديولوجية تتحدث أو تنظّر أو تبشر كثيراً بثقافة لبنانية. لماذا ترفض هذا الأمر؟

كمال ديب: هو تحجيم للبنان ولبيروت بالفترة التي يغطيها الكتاب خاصة فترة الخمسينات والستينات وبداية السبعينات. أصبح للبنان إشعاع ثقافي في منطقة المشرق العربي، طبعاً منطقة شمال أفريقيا وضعها مختلف ولن نتحدث عنها، لكن بالنسبة للجزيرة العربية وسورية ولبنان وفلسطين والعراق…

زاهي وهبي: ما المانع أن يكون في لبنان هذا الإشعاع وهذا الدور ولكن أن يكون هناك خصوصية لبنانية.

كمال ديب: .. نعم، هناك خصوصية. بهذا الوضع بالذات وفي القرن التاسع عشر أصبح هناك نهضة باللغة العربية والآداب العربية. جبران خليل جبران أحدث انكساراً لمسيرة اللغة العربية خلال 400 سنة وقدّم لغة جديدة في المقابل لم يستطع تقليده بها سوى القليلين. في فترة الخمسينات والستينات وأيضاً الأربعينات جميع الشعراء الكبار الذين نشروا شعرهم في بيروت كانوا عراقيين أو فلسطينيين أو سوريين ولم يكن هناك تمييز عند الشعب اللبناني بين الشعراء، هناك من يحب شعر أدونيس أو نزار قباني…

زاهي وهبي: أو يوسف الخال، وهناك شعراء لم نكن نعرف أصلاً إذا كانوا لبنانيين أم سوريين. لم يكن هناك هذا الهاجس لمعرفة جنسية الشاعر.

كمال ديب: ثانياً، الناحية لتي أشرت إليها في الكتاب كانت الناحية الأيديولوجية، الحيز السياسي كان على هامش الموضوع. أنا فهمتك، هناك من يتحدث شعراً عن أن لبنان فينيقي ومن يتحدث عن قوميته العربية وهكذا. في بيروت كانوا يلتقون مع بعضهم، مثال على ذلك سعيد عقل شاعر التبادعية اللبنانية والاسطورة اللبنانية. من أجمل قصائده وشعره كتب عن دمشق والقدس ومكة وبغداد وكان من أفضل أصدقائه شعراء من مصر وسورية. إذا قرأت عن مقابلات معه منها مقابلة في كتاب “الجسر العتيق” الذي أنا كتبته، يتحدث عن أصدقائه من جميع المناطق والبلدان. في أواخر الستينات كان انفتاح لبنان وتحوله إلى مجتمع مدني يشمل أيضاً بعض طلاب حزب الكتائب. مثلاً، من يراجع السيرة الذاتية لكريم بقرادوني أو الدكتور سمير جعجع يجد أن هؤلاء كان عندهم انفتاحية نحو اليسار في الإصلاح الاجتماعي والتوجه نحو المجتمع المنفتح والمدني. كان هناك تلك البوتقة التي تعمل عليها بيروت…

زاهي وهبي: كيف خلقت وتطورت وتضخمت وتورمت فكرة اللبنانية المنغلقة على ذاتها؟ هل للحرب والصراع السياسي الطائفي دور أساسي في هذا الموضوع؟

كمال ديب: لبنان لم يكن دائماً مثلما تراه الناس الآن. فترة العشرين سنة السابقة للعام 1975 كانت فترة سنوات الحداثة الكبرى بالسينما بالأدب بالفن بالمسرح بالانفتاح الاجتماعي وبالتعددية الحزبية، وأكبر مثل هو منطقة المتن في لبنان لأنها تحتوي على حوالى العشرة أحزاب من العلمانيين والشيوعيين والقوميين والكتائبيين …

زاهي وهبي: من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين …

كمال ديب: .. في منطقة واحدة شعبها متعلم وناضج، وأنا هنا أعطي مثلاً منطقة في لبنان.

زاهي وهبي: هل فعلاً صنعت بيروت حداثة كبرى حقيقية؟

كمال ديب: نعم.
read more

منبع