جستجو

Kadmous.org | Lebanese and Lebanon

  • 1012

أسأل نفسي ما هي الاحاسيس التي تنتابني الآن عندما أرى ان العلم الذي يحمل توقيعي يتربع بكل عظمة في بهو قصر الشعب، قصر الرئاسة المناضلة. الجواب واضحا: بالفخر. وليس ضروريا ان يكون توقيعك أنت بالذات ممهورا على قماشة هذا العلم. يكفي ان تكون قد فكرت بالذهاب شخصيا الى احدى الاماكن التي انتظرت الناس لتأتي، أو كنت تقرأ من البعيد عن هذه المبادرة، ولكنك لم تكن تستطيع بسبب الحدود المصطنعة او بسبب حصار الاعداء والاصدقاء.

ولم يكن هذا سهلا على الاطلاق. أذكر هذا اليوم وكأنه البارحة. لأسباب عديدة لم أستطع ولا مرة أن أكون في قصر الشعب مع الآخرين. والذي لم يستطع ان يكون، كان ملجأه تلفزيون الدولة ينقل صورة المهرجانات التي كان يقيمها الشعب اللبناني. البلاد مهشمة اقتصاديا وسياسيا، وطبعا منخورة البنيان بواسطة الصواريخ والقذائف المنطلقة من 300 مدفع امتلكه آنذاك جيش الاحتلال السوري، وعرفنا بعدها من شاركه من الميليشيات اللبنانية.

ثم جاءت المبادرة بالتوقيع على العلم اللبناني. ولم يكن أمامي الا الذهاب الى بلدية جبيل. قدت سيارتي بهدوء على الاوتوستراد. وهو تكتيك قيادة كنت اعتمده مع العديدين، حتى اذا ما وقعت قذيفة بالقرب منك، لكنت تستطيع ان تسيطر على السيارة لتحاشي ان تصطدم بشيء آخر. هكذا كنا نفكر.

ركنت سيارتي أمام بلدية جبيل، وانتبهت عندها ان الصف طويل للتوقيع. سألت نفسي كيف الناس متجمعين، ألا يخافون القصف. ما الذي يجعل الناس، رغم حالتهم المتهشمة، يقررون أن يذهبوا مع أولادهم الى التوقيع على العلم اللبناني. هل آمنوا بمعجزة؟ هل آمنت أنا بمعجزة؟

نعم. آمنّا بمعجزة. آمنا أن هذا اللبنان هو معجزة. معجزة اننا أردنا ان نعيش سوية تحت راية علم لبناني واحد. آمنا بالدولة العادلة التي يتساوى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات مهما كان رأيهم السياسي أو الديني. وهذا كان يمثله العلم اللبناني الذي وقعه هؤلاء 126.549 رغم كل الظروف الأمنية.

ولم يفهم الكثير اننا لم نوقع من أجل وصول قائد ما الى السلطة. بل ان الشخص، مهما كان أسمه، الذي مثّل الدولة آنذاك، تجرأ وقال لا للاحتلال ولا للذين لا يريدون الدولة.

وعندما رأيت توقيعي قي القصر الرئاسي اليوم، فهمت انني كنت أنا وال 126.549 واحدا، والملايين الذين بالشوق كانوا معنا، والشخص الذي عمل المعجزة، كنا على حق.

تعالو كلكم، معا، نبني دولة الحق. كن واحدا مساهما.

——————————-

وكان موقع التيار كتب عن وصول العلم اللبناني الى قصر الشعب. الاحتفال بدأ بوصول المنظمين وأعضاء من فرق الكشاف من كل لبنان، الى الباحة الخارجية للقصر، حاملين العلم الضخم الذي يبلغ طوله 21 متراً وعرضه 10 امتار، تتقدمهم موسيقى الجيش اللبناني فعبروا الباحة الخارجية للقصر وصولاً الى مدخل البهو الكبير في وقت كانت فيه جوقة الفيحاء تنشد اغان وطنية.بعد ذلك، وضع الكشافة العلم على قاعدة نصبت خصيصاً وسط البهو الداخلي، بحيث غطى مستديرة البهو بكاملها.وعندما اكتمل توزيع العلم الذي يحمل 126.549 توقيعاً، دخل رئيس الجمهورية ترافقه اللبنانية الاولى الى البهو. وانشدت جوقة الفيحاء النشيد اللبناني كاملاً.

منبع